السرخسي

471

شرح السير الكبير

57 باب أمان الرسول 703 - قال : فإذا أرسل أمير العسكر رسولا إلى أمير حصن في حاجة له ، فذهب الرسول وهو مسلم . فاما بلغ الرسالة قال : إنه أرسل على لساني إليك الأمان ، لك ولأهل مملكتك ، فافتح الباب . وأتاه بكتاب افتعله على لسان الأمير ، أو قال ذلك قولا ، وحضر المقالة ناس من المسلمين . فلما فتح الباب دخل المسلمون وجعلوا يسبون . فقال أمير الحصن : إن رسولكم أخبرنا أن أميركم أمننا وشهد أولئك المسلمون على مقالتهم . فالقوم آمنون ، يرد عليهم ما أخذ منهم . لان عبارة الرسول كعبارة المرسل فكأن أمير العسكر أمنهم . فان قيل : عبارة الرسول كعبارة المرسل فيما جعله رسولا فيه ، فأما فيما افتعله فلا . قلنا : هذا التمييز غير معتبر في حق المبعوث إليه . لأنه لا طريق له إلى ذلك . وإنما الذي في وسعه الاعتماد على ما يخبر به الرسول ، فلهذا يجعل ما أخبر به كأنه حق بعد ما ثبت أنه رسول . وهذا لان الواجب على المرسل أن يختار لرسالته الأمين دون الخائن ، والصادق دون الكاذب . فلو لم يجعل ما يخبر الرسول به كأنه حق من حقهم أدى ذلك إلى الغرور ، وذلك حرام . أرأيت لو ناداهم الأمير ، إن هذا رسولي في كل ما يجرى بيني وبينكم .